أحمد مطلوب

512

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

وسمّاها المدني « التسهيل » « 1 » ، وذكر مثل ما قاله الحموي عن « السهولة » وقد تقدّم التسهيل . ومن أحسن أمثلة هذا النوع قول بعضهم : ألست وعدتني يا قلب أنّي * إذا ما تبت عن ليلى تتوب فها أنا تائب عن حبّ ليلى * فمالك كلّما ذكرت تذوب ؟ وقول أبي فراس الحمداني : أساء فزادته الإساءة حظوة * حبيب على ما كان منه حبيب يعدّ عليّ الواشيان ذنوبه * ومن أي للوجه المليح ذنوب ؟ سهولة المخرج : سهولة المخرج أن يتحدث الانسان بطلاقة بحيث لا يتكلف أو يتوقف . وقد ذكرها الجاحظ فقال : « وهذه الصفات التي ذكرها ثمامة بن أشرس فوصف بها جعفر بن يحيى ، كان ثمامة بن أشرس قد انتظمها لنفسه واستولى عليها دون جميع أهل عصره ، وما علمت أنّه كان في زمانه قروي ولا بلدي كان بلغ من حسن الإفهام مع قلة عدد الحروف ولا من سهولة المخرج مع السلامة من التكلف ما كان بلغه . وكان لفظه في وزن إشارته ، ومعناه في طبقة لفظه ، ولم يكن لفظه إلى سمعك بأسرع من معناه إلى قلبك » « 2 » . سوء الاتّباع : سوء الاتباع من باب السرقات وقد قال ابن رشيق : « وسوء الاتّباع أن يعمل الشاعر معنى رديا ولفظا رديا مستهجنا ثم يأتي من بعده فيتبعه فيه على رداءته » « 3 » كقول أبي تمام : باشرت أسباب الغنى بمدائح * ضربت بأبواب الملوك طبولا وقال المتنبي : إذا كان بعض الناس سيفا لدولة * ففي الناس بوقات لها وطبول سوء الرصف : قال العسكري : « وسوء الرصف تقديم ما ينبغي تأخيره منها وصرفها عن وجوهها وتغيير صيغتها ومخالفة الاستعمال في نظمها » « 4 » وهو سوء النظم ، ومن ذلك المعاظلة كقول الفرزدق : تعال فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فقد تراكبت الكلمات في الشطر الثاني . ومثله قوله أيضا للوليد بن عبد الملك : إلى ملك ما أمّه من محارب * أبوه ولا كانت كليب تصاهره وقوله يمدح هشام بن إسماعيل : وما مثله في الناس إلا مملّكا * أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه سوق المعلوم مساق غيره : هو تجاهل العارف وقد تقدّم ، والذي سمّاه « سوق المعلوم مساق غيره » السّكّاكي ، قال : « ولا أحبّ تسميته بالتجاهل » « 5 » .

--> ( 1 ) أنوار الربيع ج 6 ص 270 . ( 2 ) البيان ج 1 ص 111 . ( 3 ) العمدة ج 2 ص 291 . ( 4 ) كتاب الصناعتين ص 161 . ( 5 ) مفتاح العلوم ص 202 ، وينظر الايضاح ص 378 ، التلخيص ص 385 ، شروح التلخيص ج 4 ص 403 ، المطول ص 443 ، الأطول ج 2 ص 219 ، خزانة ص 122 ، أنوار الربيع ج 5 ص 119 .